الصالحي الشامي

335

سبل الهدى والرشاد

الباب الثاني في بناء مسجده الأعظم وبعض ما وقع في ذلك من الآيات تقدم أن ناقته صلى الله عليه وسلم بركت عند باب مسجده ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا المنزل إن شاء الله " ، ثم أخذ في النزول : فقال : ( رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ) ( المؤمنون 29 ) . وكان مربدا ليتيمين هما : سهل وسهيل ، قال يحيى بن الحسن ، والبلاذري وغيرهما : " ابنا رافع بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار ، وبذلك صرح ابن حزم ، وأبو عمرو ورجحه ، وكانا في حجر أسعد بن زرارة كما في صحيح البخاري عند أكثر رواته . وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إلى بني النجار بسبب موضع المسجد ، فقال : " يا بني النجار ، ثامنوني بحائطكم هذا " ( 1 ) ، فقالوا : " والله لا نطلب ثمنه إلا من الله " وفي رواية : فدعا بالغلامين وساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا . فقالا . بل نهبه لك يا رسول الله . فأبى أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما ثم بناه مسجدا . وكان أسعد بنى المربد مسجدا قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم . وروى يحيى بن الحسن بن عن النوار بنت مالك أم زيد بن ثابت أنها رأت أسعد بن زراة قل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم ، يصلي بالناس الصلوات الخمس ، ويجمع بهم في مسجده بناه في مربد سهل وسهيل ، ابني رافع بن أبي عمرو بن عائذ قالت : " كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم صلى بهم في ذلك المسجد ، وبناه فهو مسجده " ، وذكر البلاذري نحوه . وروى الشيخان والبيهقي عن أنس رضي الله عنه قال : كان المسجد جدارا ليس له سقف ، وقبلته إلى القدس ، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنخل بالغرقد أن يقطع ، وكان فيه قبور جاهلية ، فأمر بها فنبشت وأمر بالعظام أن تغيب ، وكان في المربد ماء فسيره حتى ذهب ، وكان فيه خرب فأمر بها فسويت ، فصفوا النخل قبلة له ، أي جعلت سواري له في جهة القبلة فسقف عليها وجعلوا عضادتيه حجارة . وروى ابن عائذ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه وهو عريش اثنى عشر يوما ثم سقف ، وروى محمد بن الحسن المخزومي ، ويحيى بن الحسن عن شهر بن حوشب قال : " لما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبني المسجد قال : " ابنوا لي عريشا كعريش موسى ثمامات وخشبات وظلة كظلة موسى والأمر أعجل من ذلك " . قيل : وما ظله موسى ؟ قال : " كان إذا قام أصاب رأسه

--> ( 1 ) أخرجه البخاري 1 / 117 ومسلم في كتاب المساجد ( 9 ) وأبو داود ( 453 ) وابن ماجة ( 86 ) .